الشيخ محمد الصادقي الطهراني

295

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

اللَّه من كل شيء ومنه شيء اللغة ، ولكنهم « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » فقد لا يفقه الإنسان قولا ولكنه يفقه لاستعداده ان يفقه بمحاولة ، وقد لايستعد التفقه ولكنه يكاد أن يستعد فيفقه ، ولكن هؤلاء كانوا في البساطة وخفة الفهم لحد « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » ايّا كان هذا القول إلّا ممن هو في مستواهم ، ويردد عليهم مفاهيمهم دون ان يخطوها إلى سواها ، وذو القرنين يريد ليحدثهم بلغتهم وبكل بساطة ، إلّا أنهم « لا يكادون » حيث الفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وهم غيّب عن تفهم اي غائب ف « قولا » يعني قولا يحتاج إلى تأمل وتفقه . هنا ييأس هذا المصلح العالمي ان يفيدهم فقها ويزيدهم علما ، فهل يذرهم بعد ووعثاء السفر دونما إفادة ؟ كلّا - / إنه أصغى إليهم ما هي متطلباتهم ف « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . » ! فهم مهما لا يفقهون قولا فقد يفقهون الخطر الحادق عليهم ليل نهار من « يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ » فلما رأوه صالحا قويا مصلحا تطلّبوا إليه صد المفسدين أن يجعل سدا . قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) : إنهم على بساطتهم يرون فيه فاتحا عدلا قويا صارما يتوسمون فيه الصلاح والإصلاح وهم مستضعفون تحت وطأة الإفساد الدائب من وراء السدين من « يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ » حيث كانوا يهاجمونهم من وراء السدين فيعيثون في أرضهم فسادا وهم ضعاف عن مقابلتهم ، إفسادا في النسل